محمد متولي الشعراوي

3001

تفسير الشعراوى

يقولون : إن « عزرتموهم » معناها « منعتموهم » . ونقول : كل المعاني هنا ملتقية ، فالعزر هو الرد والمنع ، إما بمنع العدو عن الرسول ، وإمّا أن يمنع الناس الرسول من أن يناله العدو ، أو الاثنان معا ، ويجوز أيضا أن يكون معنى « عزرتموهم » هو نصرتموهم . وكذلك يجوز أن يكون معناها « وقرتموهم » ؛ لأن التعظيم والتوقير هما السبب في نصرة الإنسان للرسول . وبعد ذلك يقول الحق : « وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » . ويدبر الحق لنا سياسة المال ، سواء للواجد أو لغير القادر ، فالواجد يوضح له الحق : لا تجعل حركة حياتك على قدر حاجتك ، بل اجعل حركة حياتك على قدر طاقتك ، وخذ منها ما يكفيك ويكفى من تعول ، والباقي ردّه على من لم يقدر . ولو جعل كل إنسان حركة حياته على قدر حاجته ، فلن يجد من لا يقدر على الحركة ما يعيش به . ولنذكر جيدا أن الحق سبحانه وتعالى قد قال : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) ( سورة المؤمنون ) وحين قال سبحانه : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ، ليس معناها مجرد أداء زكاة ، بل تعنى أن يتحركوا في الحياة بغرض أن يتحقق لهم فائض يخرجون منه الزكاة ، وإلا فما الفارق بين المؤمن والكافر ؟ الكافر يعمل ليقوت نفسه ويقوت من يعول وليس في باله اللّه ، أما مزية المؤمن فهو يعمل ليقوت نفسه ، ويقوت من يعول ويبقى لديه فائض يعطيه للضعيف ؛ فكأن إعطاء الضعيف كان في باله ساعة الفعل . وهذا هو المقصود بقوله الحق : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) ( سورة المؤمنون ) أي أن كل فعل للمؤمن يقصد منه أن يكفيه ويكفى أن يزكى منه . وهناك حق آخر في المال غير الزكاة ؛ بأن يسد به ولى الأمر ما يحتاج إليه المجتمع الإيمانى بشرط أن يقيم ولى الأمر كل شرع اللّه .